لعلَّ أنَّ ما يُميِّز الخطاب السُفسطائي هو أنَّه يتَّخذُ كلَّ تلك المُصطلحات من قبيل : مغالطة، خداع 
إلخ .. مُعجمًا. و لعلَّ أن هذا النوع من الخطابات، يتعمَّدُ خدَاع الناس، في الظاهر هو كلامٌ مُنسجمٌ و مُتناسق، و في ما بين سطوره خللٌ يتعمَّد إيقاع الناس في الزلل.
يُعرف أيضًا أنَّ الخطاب السُفسطائي يستهدفُ بدرجةٍ أولى القطيع، بما فيه من أمّيين و أُناسٍ يعانون من القصور في التفكير، و الأهم، أنَّه يستهدف هؤلاء المُتسرّعين، الذين يكونون أنصارًا لكل هؤلاء الذين يعدونهم بإصلاح حالهم، سواءً كانوا من رجال الدين أو من رجال الساسة، كالفقراء مثلا... إنَّ البعض منهم مُتسرِّعٌ لدرجة أنَّه يُقدمُ على إنتخابِ أي سياسيٍ يعد بصلاح حال الفقراء و وضعهم على رأس برنامج حِزبه، و من بين هؤلاء، - حسب رأيي -، نَذكُر رئيس حزب تيّار المحبَّة، مُحمد الهاشمي الحامدي.
أثناء مُتابعتي لصفحته الشخصية، قمتُ برصد العديد من المُصطلحات التي يستعملها و هي كفيلةٌ بتوَّرُطه في شُبهةِ أن يكون هذا السياسي سُفسطائيًا.
من بين هذه المُصطلحات و الجُمل التي يُوظِّفها نذكر صورًا تتضمنُ كلامًا له صريحًا بوعدٍ منه 
للفقراء بصلاحِ حالهم:

الخُدعةَ الأولى: جميع الأحزاب تعِدُ بإرساءِ دولةٍ عادلة
الخُدعة الثانية: جميع الأحزاب تَعِدُ بإنصاف الفقراء و المظلومين.
لكن، هل الهاشمي الحامدي سياسيٌ عبثيٌ لدرجة أنَّه يعِد بأمورٍ، سبق لغيره أن وَعَد بها، دون أن يعِدَ بأمورٍ أخرى، ترفِّع من فُرصِ نجاحه؟
أمر إستغلال وضعية الفقراء، تتبعه أمورٌ أخرى إستغلَّها الحامدي لنيل محبَّة الناس، أهمُّها الدين.
مناشير عديدة للحامدي، أقرَّ فيها بأنَّه سيحكم الدولة بثوابت الدين الصالحة لكل زمانٍ و مكان، حسب تعبيره، لكن أيُّ دين؟ دين الأغلبية.
في مُناسبات عديدة، تحدَّث الحامدي عن إدانته لقرارات الباجي قايد السبسي التي أقرَّت بالقطع مع أحكامٍ قرآنية كثيرة... هل أنَّ الحامدي تقيٌ إلى تلك الدرجة، أم إدانة مُعارضي دين الأغلبية، 
هي بحد ذاتها رصاصته الأخيرة؟

هي صورةٌ قام بنشرها الحامدي على صفحته الشخصية، و لعلَّ أنها تعجُّ بخدعٍ كثيرة أهمُّها:
-لم يغيّر القرار النصوص القرآنية، بل غيّر مُناسبات العمل بها. القانون الآن صار فقط لا يفرِض تلك الآيات بالقوة على الجميع من مُسلمين و غير مُسلمين، هو ببساطة يقوم بتقسيم الميراث بعدالة على الجميع، تمشيًا بأحكام الدولة المدنية مائة بالمائة، لا الدولة المُنفصمة التي تارةً تطبِّقُ الدين و تارة تطبِّق المدنية، الجميع يعلم أنَّ كلاهما مُتعارضان تماما. القانون اليوم لا يحرم أي عائلة من تقسيم الميراث حسب الشريعة التي تؤمن بها...
- الفتنة لم ينشرها الرئيس الباجي قايد السبسي، بل هي نتاجٌ عن قصور البعض عن التفكير. تسرُّعهم و إعتقادهم بأن القانون يهاجم الدين هو الذي سبّب الفتنة.
- تفطَّن الحامدي بمسألة ثوابت الدين إلّا عندما تناول القانون مسألة الميراث، لكن ماذا عن بقية الأحكام القرآنية الثابتة؟ أم أنَّه فقط عبّر عن رأيه بخصوص هذه المسألة إلّا عند رؤية أن الأغلبية تُدين قرارات الباجي، حتّى يكون له أصواتٌ كثيرة في الإنتخابات، فالحال أنَّه مُدافعٌ عن رغباتهم؟
لعلَّ إنَّ ما يُدعِّم حججنا أكثر، هو إستبعاد الحامدي في صورةٍ أخرى نشرها لغير 
المُسلمين و مُخاطبته لـ"أمَّته العربية الإسلامية" فقط:

الخدعة الأولى: الحامدي في نهاية الأمر يُخاطب الأغلبية، و معروفٌ أنَّ الأغلبية تُمثِّل القطيع دائمًا، و كنَّا قد ذكرنا أن الأغلبية هي أولى ضحايا الخطاب السُفسطائي.
الحامدي لم يُدافع في أيَّة مُناسبة على الأقليات و على الحريات الفردية و على الأمور المسكوت عنها.
الحامدي شديد الميول لإستعمال مُصطلحات من قبيل: "الإسلام، الله، الفقراء، المُحتاجين..."
الخُدعة الثانية: إستعمال آيات من الدين للتدعيم، و المعروف دائما في المُجتمعات العربية الإسلامية أنَّه يُمكن إخراس الجميع ما عدا المُتحدِّث بإسم الدين.
يقول الباحث و المُفكِّر المغربي سعيد ناشيد : "إقترب من إثنين يتناقشون في مُشكلٍ ما، و قل لهم أنَّ الإسلام هو الحل. صحيحٌ أنَّ كلامك ليس لديه أيُّ علاقةٍ بالمُشكل، و لكن لا أحد سيتجرأ على مُعارضتك. "
أخيرًا، أختتم قولي بتعجُّبي من هؤلاء الذين لازالوا يؤمنون أن خلاص الدول يعتمد على دينٍ من الأديان، فقد كان التاريخ خير دليلٍ على إجرام الدين حال وصوله إلى الحكم، و لكن في المقابل، أقرَّ التاريخ بنجاعة العلمانية في جميع الحالات، و الحاضر كذلك يشهدُ على ذلك.