بعدَ طولِ إنتظار، و جدلٍ دام طويلاً... بعد إلقاء القبض عليه و هو يُدخِّن السجائر الرخصية، ذلك الطِفل ذو المُخاط البارزِ من أنفه، الكاتب و هو ليس بكاتب، و الكافر و الملعون الذي إنحاز عن فِطرة التوحيد، معتز الحاج سالم في شارع الحبيب بورقيبة في العاصمة، الشارع الذي لم يَزُرهُ ولا مرَّةً واحدة في حياته، من قبل أعوان الشُرطة التونسية، الأولى عالميًا من حيث الهيبة التي من شأنها إخافة المُجرمين إلى درجة أن يأتوا إلى مراكز الشرطة للإعتراف بجرائهم فور إرتكابهَا، نظرًا للشكل المُخيف الذي يتحلى به الشرطيون التونسيون.
و لعلَّ أن سبب إعتقاله هو الآتي: حسب تصريحٍ لنا من قبل رئيس المنطقة بولاية تونس الكبرى: إثنا عشرة مليون تونسيًا يخرجون للتظاهر في جميع الشوارع التونسية، مُطالبين بإزاحة الستار عن "لحية معتز الحاج سالم" و معرفةِ سرِّ ظهورها قبل أوانها.
الغريب في الأمر أنَّ الحاج سالم عندما إعترف قال: "أنا في السابعة عشرةَ من عمري، لم أمارس الإنتخاب و لا الجنس طيلة حياتي، لا أمتلك بطاقة تعريف وطنية و أقوم بالوشاية على أسرار أخي الأكبر لأبي حتى آخذ مصروفي اليومي."
الأمر الذي من شأنه توضيح الكثيرهو أن الحاج سالم عندما يواعد الفتيات يقول مُبررًا نحافةَ جِسمه: لقد تعرضتُ لحادثٍ قبل أشهر، و لهذا السبب لا يزداد وزني و كتفاي لا يظهران. لكن إذا ما خرج إلى الشوارع بعد منتصف الليل، حيثُ يحضر تجوال القاصرين يقول: أنا في التاسعة عشر، و نسيت بطاقة التعريف الوطني تحت أسفل ظهرِ حبيبتي، اقصد تحت وِسادتي.
نجاة الحاج سالم من أن ترفُض الفتيات مواعدته و من أن تعتقله الشرطة تعود إلى أفضال لحيته عليه، فعندما يواجه الفتى موقفًا يتطلب منّه الظهور على أنَّه فتىً صغير يحلق، و إذا كان على موعِدٍ مع فتاة أو كان مُعرضًا للإيقاف من قبل الشُرطة يطيل لحيته، و الفضل يعود إلى الجيلات التي نسيت إسم مُوديلها تحديدا و لكن هذه الجيلات تحلق بطريقة تجعل شعر اللحية ينمو سريعًُا، الأمر الذي يساعد الحاج سالم على التحيل عن الخلق، و لا تسألوني أين تُباع هذه الآداة فإذا كنتُ أعرف ما كنت قد أضيع وقتي في فضح المُسمَّى بمُعتز.
و يُذكر أنّه تم إطلاق سراح الحاج سالم بعد صِفر ساعة من التحقيق بعد أن طالب أصدقائه الأوفياء كثيرًا بخروجه مُدَّعين أن التحيل حقُّ الجميع مثل التعبير عن الرأي، و كان شعارهم "إحتل ما لم تضر."