Image result for ‫المنستير‬‎

أذكُر المنستير الجميلة،
و باب العمارةِ التي سكَنتُها
أزقَّةٌ دُفِنَ فيهَا سُروري
و بسماتٌ ما عُدتُ أُبدِي مِثلَها
آه إنِّي أشتاقُ أَهلَها
آه إنّي أشكو هجرها
فهُناكَ دفنتُ سُروري ...
أذكُر كيف تراشقتُ و أبناءَ الحي بالحجارة
و كيف رُميتُ بإحداها ...
مهما ذرفتَ هُناكَ الدموعَ
فإنَّك و إن أبيتَ لُقياها تلقَاها ...
و مهما خِفتَ الرجوع إليها
فإنَّ قدماك تقودانِكَ إليها



***



قادتني إليك أرجُلي يا المُنستير
أتيتُكِ ظانًا بأننّي إليكِ أرجِعُ
فمالي أراكِ إليَّ لا ترجعين؟
لقد غيروا الواجهات
و الدكاكين
و النوافذ
و الجدران
لقد دفنوا كِلانا.
لا واجِهاتَ أرى فيها دموعَ الصِغرْ
و لا دكاكين أرى حولها هِذيان الصِغرْ
و لا نوافذ أرى من خلالها ذِكريات الصِغرْ
كلُّ ما تركوه هو الشجَرْ
فوقُه تُرابٌ أرسته الرياح
لو أُزيحَ ذاك التُراب لنَطِقت الوُريقات و قالت :
 " لقد دفنونا "    
لقد جعلوا من كلِّ شيءٍ يُذكِّرُنني بكِ عصريًا
صِرتِ يا مُنستيرُ إمرأةً في الثلاثين.
تضعين أحمَر شِفاهٍ و تُغيرينه في اليوم مرّتين.
عليكِ ثوبٌ أسودُ يُبدي رجليكِ
 و مُستحضر الزينة ذاك على عينيكِ
و مع هذا،
فإنَّكِ ما عُدِتِ جميلة.
فما ينقُصُكِ هو ذكرياتنا،
و أنتِ قُمتِ بدفنِها.



***



هي المُنستير طيفي في كلِّ مكانٍ
هناك، حيثُ ترعاكَ الغيوم،
و حيثُ تُواعِدُ بركاتِ النجوم،
و حيثُ تلقى صوتَ الله إذا إفتقدتهْ
و حيثُ ترجِعُ لله الذي عبدتهْ.
قد تظنُّ أنَّ أمَّك هي من ترعاكْ
لكن أمّك تموت، و تنساك،
لكنَّ المُنستير و إن ماتت،
فهي و إن قُتِلَتْ ذِكراها فيكَ فإنها لا تقتُل فيها ذِكراكْ،
و لا تنساك،
يا آبن المُنستير.


تمّت.